أبي الفرج الأصفهاني

336

الأغاني

وبنو زياد من لقومك مثلهم أو مثل عنترة الهزبر الضّاري [ 1 ] والحيّ من سعد ذؤابة قومهم والفخر منهم والسّنام الواري [ 2 ] والمانعون من العدوّ ذمارهم والمدركون عدوّهم بالثّار والناكحون بنات كلّ متوّج يوم الوغى غصبا بلا إمهار وبنو سليم نكل من عاداهم وحيا العفاة ومعقل الفرّار [ 3 ] ليسوا بأنكاس إذا حاستهم ال موت العداة وصمّموا لمغار [ 4 ] قدومه بغداد وتشوقه إلى المدينة وشعره أخبرني عيسى بن الحسين قال : حدّثنا الزبير بن بكَّار عن عمّه قال : كان ابن أبي الزوائد وفد إلى بغداد في أيّام المهديّ ، فاستوخمها ، فقال يتشوق إلى المدينة ويخاطب أبا غسّان محمّد بن يحيى وكان معه نازلا : يآبن يحيى ماذا بدا لك ماذا أمقام أم قد عزمت الخياذا [ 5 ] فالبراغيث قد تثوّر منها سامر ما نلوذ منها ملاذا [ 6 ] فنحكّ الجلود طورا فتدمى ونحكّ الصّدور والأفخاذا فسقى اللَّه طيبة الوبل سحّا وسقى الكرخ والصّراة الرّذاذا [ 7 ] بلدة لا ترى بها العين يوما شاربا للنّبيذ أو نبّاذا [ 8 ] أو فتى ماجنا يرى اللَّهو والبا طل مجدا أو صاحبا لوّاذا [ 9 ] هذه الذال فاسمعوها وهاتوا شاعرا قال في الرّويّ على ذا

--> [ 1 ] هو زياد بن الربيع من بني عيسى بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان . وعنترة الفوارس من بني عبس . والهزبر : الأسد . [ 2 ] سعد : هم بنو سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن عيلان بن مضر ، أو هم بنو سعد بن بكر بن هوزان . . وذؤابة كل شيء : أعلاه . الواري : الشحم السمين . [ 3 ] بنو سليم : هم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة . والثكل : الموت والهلاك . في ج ، ب ، س : « فكل » ؛ وهو تحريف . والحيا : الخصب والمطر . والعفاة : جمع عاف ، وهو كل طالب فضل أو رزق . [ 4 ] أنكاس : جمع نكس بالكسر ، وهو الضعيف والمقصر عن غاية النجدة والكرم . وحاسي : مفاعلة من الحسو ، والمغار : الإغارة . [ 5 ] كذا في الأصول والَّذي في « لسان العرب » و « تاج العروس » : الخواذ والمخاوذة : الفراق . وجاء أيضا في « القاموس » : الحواذ بالحاء : البعد . [ 6 ] تثوّر : ثار وهاج ، وسمر كنصر : لم ينم . [ 7 ] طيبة : المدينة المنوّرة . جاء في « النهاية لابن الأثير » : « وفي الحديث أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمر أن تسمى المدينة طيبة وطابة ، وهما من الطيب لأن المدينة كان اسمها يثرب ، والثرب : الفساد ، فنهى أن تسمى به وسماها طيبة وطابة وهما تأنيث طيب وطاب بمعنى الطيب ، وقيل هو من الطيب بمعنى الطاهر لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه » . والوبل : المطر الشديد الضخم القطر . والكرخ : محلة ببغداد . والصرة : نهر ببغداد . والرذاذ : المطر الضعيف . [ 8 ] نبذ نبيذا : اتخذه ، والنباذ : بائع النبيذ ، كالخمار بائع الخمر . [ 9 ] يحتمل أن يكون « صاخبا » من الصخب وهو كثرة اللغط والجلبة . ولواذ مبالغة في لائذ ، من لاذ به أي لجأ إليه وعاذ به .